الهيدرولوجيا هو العلم الذي يدرس التواجد والتوزيع وحركة وخصائص المياه على الأرض وعلاقتها مع البيئة داخل كل مرحلة من مراحل الدورة الهيدرولوجية.
الماء اسم يطلق على الحالة السائلة لمركب الهيدروجين والأكسجين. وكان الفلاسفة الأقدمون يعتبرون الماء كعنصر أساسي لكل المواد السائلة وظل هذا الاعتقاد سائدا حتى القرن 18. ففي عام 1781 استطاع العالم الكيميائي البريطاني هنري كافنديش تخليق الماء بحرق الهدروجين في الهواء محدثا فرقعة ولم يكن كنمه هذه التجربة معروفا حتى أتى الكيماوي الفرنسي أنطوان لافوازييه وأثبت أن الماء ليس عنصرا بل مركبا من الهيدروجين والأكسجين ثم اكتشف العالمان الفرنسي جوزيف لويس والألماني الكسندر فون همبولدت أن الماء يتكون من حجمين من الهيدروجين وحجم من الأكسجين كما هما في التركيبة (H2O) السائدة حاليا. أي أن الماء يتكون من «جزيئات». ويحتوي كل جزئ على ثلاثة ذرات عبارة عن 2 ذرة هيدروجين وذرة أكسجين.وقطرة الماء الواحدة تحتوي على الملايين من هذه الجزيئات وكل الهيدروجين في الماء وزنه الجزيئي.
لقد وجد بالماء نسبة متدنية جدا من الماء الثقيل أو ما يسمي بـ«أكسيد الدوتيريوم» (D2O) والديتريم هو نظير الهيدروجين ذو وزن جزيئي 2. كما به آثار قليلة من أكسيد التريتيوم (T2O) والتريتيم نظير للهيدروجين وزنه الجزيئي 3. فالهيدروجين، هو أخف عناصر الكون، وأكثرها وجوداً به، حيث تصل نسبته إلى أكثر من 90%، وهو غاز قابل للاشتعال. والأكسجين غاز نشط يساعد على الاشتعال. ويُكَوِّن حوالي 20% من الهواء الجوى، وهو ضروري لتنفس الكائنات الحية، ويدخل في التركيب العضوي لجميع الأحياء، مع الهيدروجين والكربون. وعلى الرغم من أن الهيدروجين غاز مشتعل، والأكسجين غاز يساعد على الاشتعال، إلاّ أنه عند اتحاد ذرتي هيدروجين مع ذرة أكسجين، ينتج الماء الذي يطفئ النار. ورغم أن الماء مكون من ذرات أكسجين إلا أنه ليس الأكسجين الذي تحتاجه الكائنات المائية الحية كالسمك والنباتات البحرية. لأنها تعيش على الأكسجين الذائب كغاز في الماء. والمياه الجارية في الأنهار والمحيطات والمجاري المائية بها نسبة أعلى من الأكسجين عما في المياه الراكدة بالبرك والمستنقعات التي تعيش بها أحياء مائية تستهلك الأكسجين بها.
مجالات الهيدرولوجيا:
- الهيدرولوجيا السطحية : هو دراسة العمليات الهيدرولوجية التي تعمل على أو قرب سطح الأرض.
- الهيدرولوجيا الكيميائية: دراسة الخصائص الكيميائية للمياه.
فوق الأرض نجد أن دورة الماء تبين أن الماء فوق الأرض في حركة دائمة منذ بلايين السنين ما بين سائل أو بخار أو مادة صلبة. فالأرض لاتصلح للحياة بدون الماء. ودورة المياه ليس لها نقطة بداية وتسيرها الشمس. فنجدها تسخن مياه المحيطات حيث توجد معظم مياه الدنيا. فيتبخر بعضها بالهواء. كما نجد ان الجليد والثلج يمكن أن يتساميا مباشرة ويتحولان من الحالة الصلبة لبخار ماء مباشرة. فنجد التيارات الهوائية ترقع البخار بالجو مع ما ينتحه النبات أو ما يتبخر من التربة من بخار ماء حيث يبرد بطبقات الجو العليا متكثفا ومكونا سحبا تسيرها الرياح حول الأرض لتنزل علي الأرض كمطر أو جليد مكونة القلنسوة الجليدية التي تحتفظ بالمياه المتجمدة لآلاف السنين.
قد ينصهر الجليد في المناخ الدافيء متحولا لماء دافق فوق الأرض كمجاري وأنهار أو تبتلعه التربة كمياه جوفية أو يصب في المحيطات والبحيرات ليعود لسيرته الأولي في عملية تدويرية منتظمة ومنظمة بحرارة الشمس. ويتميز بخار الماء بالتكثيف من الجو الدافيء لو لامس سطحا باردا. وهذا ما نلاحظه حول كوب ماء مثلج حيث يتكون عليه من الخارج قطرات الماء. ولو تصاعد الهواء لطبقات الجو العليا الباردة تكثف ما به من بخار ماء وتكونت قطرات تتجمع معا مكونة السحب. وهذا ما نلاحظه في الجو البارد عندما نتنفس. فنري هواء الزفير الدافيء يخرج ليصطدم بالهواء البارد فيتكثف ما به من بخار مكونا سحابة. فمصادر المياه في الطبيعة هي الأمطار ومياه البحار والبحيرات حيث المياه سطحية ومياه الآبار والينابيع حيث المياه جوفية. فماء المحيطات والبحار يصعد إلى الهواء، عن طريق عملية التبخر، حيث يُكوِّن السحاب، الذي تدفعه الرياح إلى مناطق مختلفة. ويتكثف ويهطل أمطاراً على الأرض. ثم يرجع إلى المحيطات مرة أخرى.
هناك كمية قليلة من السحاب، الذي يتكّون من خلال عملية البخر من الرطوبة، الموجودة في سطح التربة وعملية النتح من أوراق النبات.ثم يتكثف هذا السحاب، ليسقط أمطاراً على الأرض. وتسقط معظم هذه الأمطار، مرة أخرى، في المحيطات والبحار، ويتبقى جزء قليل يسقط على اليابسة..ثم تبدأ دورة جديدة للمياه من المحيطات، إلى الهواء، إلى الأرض، ثم إلى المحيط. وهذه الدورة الدائمة لمياه الأرض، تُسمى دورة الماء. ونتيجة لهذه الدورة، فإن كمية الماء العذب الموجودة على سطح الأرض، هي الكمية نفسها منذ قديم الأزل. وهذه الكمية يعاد تدويرها مرة بعد مرة
أكثر...