الصلح بين الزوجين

المشرف العام

Administrator
طاقم الإدارة
المرتبة الرابعة اختيار الحكمينوَإِنْ خِفْتُمْ يا أيها الحكام ومنهم القضاة، والأولياء أو يا أيها المؤمنون عموماً، وَإِنْ خِفْتُمْ يدخل في ذلك الزوجات : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا أرسلوا، والأمر للوجوب، لأن مصلحة الأسرة في حكم الشرع مهمة جداً، فَابْعَثُوا شفقة المسلمين لبعضهم البعض، شفقة الحكام، وولاة الأمر، القضاة، أهل الحل والعقد، وجهاء الناس، يا أيها المؤمنون عموماً، يجب أن يقام بهذا الحكم، ممن يستطيع إقامته، الخطاب موجه له، فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا المؤمنون أهل الإسلام يد واحدة، يسعى بعضهم في إصلاح بعض،حَكَماً رجلاً حراً ثقة عدلاً خبيراً بدقائق الأمور، بصيراً بطرائق الإصلاح، عارفاً بالأحكام أميناً يكتم الأسرار . حكماً ينبغي حسن اختياره ليكون قادراً على إنجاح المهمة، حكماً كلمة كبيرة، أولاً مِنْ أَهْلِهِ : من أقارب الزوج، وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا : من أقارب الزوجة . لماذا ؟ قال المفسرون : لأنّ الأقارب أعرف ببواطن الأحوال، وأطلب للصلاح، – وآمن وأحفظ للأسرار فتحصل بهما طمأنينةٌ أكثر- ونفوس الزوجين تسكن إليهم، ويبرز إليهم ما في ضمائرهما من الحب والبغض وإرادة الصحبة والفرقة، وموجبات ذلك ومقتضياته وما يخفيانه عن الأجانب، ولا يحبان أن يطلعوا عليه . .لأن أباها ينتظر وأبوه ينتظر وأمه تنتظر وأمه تنتظر، قد يكون الأولاد في حال انتظار وترقب، ماذا يفعلان ؟ يستكشفان الحال، يتعرفان على الظالم والمظلوم، يتبينان أسباب الخلاف، يستمعان من الطرفين، والاستماع أمر مهم، ومناقشة ثم يجتمعان ويتحاوران ويتشاوران فيما هو الأصلح للزوجين من الموافقة أو المفارقة، وإذا كان الاستمرار فبأي طريقة يكون، وماذا يلزم به الطرفان، وإذا كان الفراق فبأي طريقة يكون ؟ طلاقاً خلعاً فسخاً بعوض بغيره، فإن تعذر أن يكون الحكمان من أقارب الزوجين فلا بأس أن يكون من الأجانب كما قال العلماء، فإن لم يكن لهم أهل، قد يكونان في بلد غربة، جاليات إسلامية في الخارج،أو كان ولم يكن فيهم من يصلح لذلك، ليس بعدلٍ، لا يوجد من أقاربها أو من أقاربه من يصلح، قال العلماء : فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَخْتَارُ حَكَمَيْنِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، – وبالإضافة إلى ذلك – وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَا جَارَيْنِ. .الجيران لهم دور، وعندهم شيء من الإلمام في الموضوع، أما توكيل المحامين يا عباد الله أرى أنه أكثره لا يأتي بخير، فإن استؤجر كان حريصاً على إطالة أمد النزاع ليأخذ أكثر، طريقة المحامين في هذه القضية ليست قضية ناجحة في الغالب، لا نقول في كل الحالات في الغالب، بل مما يزيد الشقاق ويعقد القضية وكل محامي يتحامى، هل تتصور، أن يقوما هذان وهما يأخذان المال، بسرعة لفلفة القضية والإصلاح وإنهاء الموضوع، فعلى أي شيء سيأخذان المال إذا تمت القضية بسرعة، ولذلك التجارب تقول أن أصحاب المصلحة المادية لا يصلحون للتدخل في هذه القضايا، هذه عملية إصلاح ليست عملية محاماة ومنافحة ومطالبة بحقوق وشد وجذب، قال الله{ فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا} ما قال فلوساً ونقوداً وشيكات ونسبة من مال الخلع ومال المهر ومال المؤخر.سعي الشريعة للصلح بين الزوجينإِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً أهمية صلاح النية وحسن النية من الحكمين،إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً ، الله أكبر، أشار إلى الإخلاص، أشار إلى حسن النية، ثم عليهما ألا يدخرا وسعاً في ذلك، ما قال الله أن يريد إصلاحاً يفرق الله بين الطرفين ويغني كلاً من سعته، قال :إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا النساء: من الآية35 . وجمهور المفسرين على أن المراد بقوله : إِنْ يُرِيدَا يعني الحكمين، إصلاحاً، يوفق الله بينهما : يعني بين الزوجين، فانظر إلى أثر حسن نية الحكمين على صلاح الأمر بين الزوجين، وانظر إلى تأثير حسن النية في الحصول على النتيجة المرجوة، فإذا حسنت نية الحكمين وكانا ينويان التوفيق بين الزوجين ولا يدخران وسعاً في الإصلاح، قوله : إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا بين الزوجين معناها أن الشرع يريد هذه النتيجة، حريص على وصول الأمر إلى هذه النهاية السعيدة، يوفق الله، ألفة ومودة تعود، ورحمة تنزل، لأن المقصود الوئام، الشرع يتشوف إلى الوفاق لا إلى الفراق، إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ببركة حسن نيتهما، وسعيهما في الخير، ومريد الإصلاح بصدقٍ حتى في الإصلاح بين شريكين أو جارين، أو زوجين، يوفقه الله للحق والصواب، والتدخل غير الحكيم مفسد، تضخيم السلبيات مصيبة، وقد قال -عليه الصلاة والسلام- :(لعن الله من خبّب امرأة على زوجها) .[أي: أفسد عليه ] . وختم الله الآية بقوله :-------للمتابعةhttp://basmetaml.com/?p=2485

أكثر...
 
أعلى