ظاهرة الاحتباس الحراري والحق في الماء

المشرف العام

Administrator
طاقم الإدارة
<div dir="rtl" style="text-align: right;" trbidi="on">



حسن العمراوي
توطئة :
يعد الماء موردا طبيعيا محدودا، وهو ضروري لاستمرار الحياة والحفاظ على توازن النظم البيئية، كما يعد من المنظور الحقوقي" حق من حقوق الإنسان"[1] ، بل شرط مسبق لإعمال باقي حقوق الإنسان الأخرى كالحق في الحياة والصحة والغذاء والتعليم والعيش الكريم والسكن اللائق والمساواة بين الجنسين والكرامة الإنسانية...

وتعد " إشكالية الماء" من أكبر التحديات التي تواجه العالم اليوم خاصة مع التغيرات المناخية المرتبطة بظاهرة الاحتباس الحراري، وتحاول هذه الورقة المتواضعة ملامسة انعكاسات ظاهرة الاحترار على حق محدد من حقوق الإنسان وهو " الحق في الماء"[2]
1. الحق في الماء وحقوق الإنسان: أية علاقة ؟؟؟
نقصد بحقوق الإنسان تلك الحقوق المتأصلة في الطبيعة البشرية والتي بدونها لا يمكن أن نعيش كبشر[3]، وما يميز منظومة حقوق الإنسان هو أنها منظومة متداخلة ومترابطة ومتكاملة.. وبالتالي فهي تقوم على مبدأ الشمولية والكونية[4]
ويقصد بالحق في الماء" حق كل فرد[5] في الحصول على كمية من الماء كافية ومأمونة ومقبولة, ويمكن الحصول عليها ماديا كما تكون ميسورة التكلفة لاستخدامها في الأغراض الشخصية والمنزلية"[6]،كما تحدد منظمة الصحة العالمية معايير ومواصفات الماء الشروب[7]
وهكذا " فالحق في الماء"يجد سنده الحقوقي في مختلف المواثيق والإعلانات والعهود... الدولية لحقوق الإنسان خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[8] واتفاقية حقوق الطفل[9] واتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة[10]
و إعلان الحق في التنمية[11] وأهداف الألفية الإنمائية[12]..... هذا بالإضافة إلى القرار64/293 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 28يوليوز 2010 والذي أكد على على أن " الحق في الحصول على مياه شرب مأمونة ونقية والصرف الصحي حق من حقوق الإنسان ولابد منه للتمتع التام بالحياة وبجميع حقوق الإنسان[13]،وهذا ما جعل العديد من الدول تقر في دساتيرها الوطنية بهذا الحق( الدستور التونسي مثلا في الفصل44)
2. ظاهرة الاحتباس الحراري:
تعرف اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالمناخ الاحتباس الحراري بأنه" تغيير في المناخ يعزى بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى النشاط البشري الذي يفضي إلى تغيير في تكوين الغلاف الجوي العالمي"[14], فالاحتباس الحراري إذن ناجم بالدرجة الأولى عن النشاطات البشرية المتزايدة وخاصة الصناعية منها التي تؤدي إلى انبعاث الغازات الدفيئة خاصة ثاني أوكسيد الكربون, لدرجة أصبح مقدارها يفوق ما يحتاجه الغلاف الجوي للحفاظ على درجة حرارة سطح الأرض ثابتة وعند مقدار معقول[15]
<div class="MsoListParagraphCxSpFirst" dir="RTL" style="background: white; direction: rtl; margin-bottom: 12.0pt; margin-left: 20.4pt; margin-right: 0cm; margin-top: 0cm; mso-add-space: auto; mso-list: l0 level1 lfo2; text-align: justify; text-indent: 1.0cm; text-justify: kashida; text-kashida: 0%; unicode-bidi: embed;"><span style="font-family: "times new roman" , serif; font-size: 14pt; line-height: 115%;">

أكثر...
 
أعلى